محمد متولي الشعراوي
9485
تفسير الشعراوي
طياتها دليل كذبهم وافترائهم على رسول الله . ثم يقولون : { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأولون } [ الأنبياء : 5 ] كأن آية القرآن ما أقنعتْهم ، فلم يكتفُوا بها ، ويطلبون آية أخرى مثل التي جاء بها السابقون ، والقرآن يردّ عليهم في هذه المسألة : لو أنهم سيؤمنون إذا جاءتهم الآية التي اقترحوها لأنزلناهم عليهم ، إنما السوابق تؤكد أنهم لنْ تؤمنوا مهما جاءتهم من الآيات ، وهذا من أسباب العذاب . وقد أوضح الحق سبحانه أنه لن يُعذَّبهم ما دام فيهم رسول الله ؛ لذلك لم يُجِبْهم إلى ما طلبوا من الآيات ؛ لأن الله تعالى لا يُخلف وعْدَه ، فإنْ جاءتهم الآية فلم يؤمنوا بها لا بُدَّ أنْ يُنزِل بهم العذاب ؛ لذلك يقول تعالى بعدها : { مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ . . . } . إذن : هذه التجربة مَرَّت مع غيرهم من الأمم السابقة ، وهم كأمثالهم من السابقين لو أنزلنا عليهم الآية ما آمنوا ، كما لم يؤمن سابقوهم { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } [ الأنعام : 28 ] ثم يقول الحق سبحانه : { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً . . . } .